الانفجار السكاني ..
بعض الأوقات اشعر بالتعاطف مع الحكومات المتعاقبه على مصر
ولا اعرف حقاً كيف يتعاملون مع تعداد سكاني يقترب من الـ 80 مليون نسمه
وهو تعداد يزيد عن سكان دول عظمى كفرنسا وانجلترا ويقترب من عدد سكان المانيا ..
طبعاً مع الفارق الحضاري بين مصر وتلك الدول .
اعرف انك كمواطن مصري سيخرج عقلك الباطن لك بفكرة “وايه يعني .. روح شوف الصين !”
مقارنة مصر بالصين هي مقارنه غير منطقيه على الإطلاق .. فعلى الرغم من التعداد الضخم الصين
وعلى الرغم من حجم تجارتها الخارجيه وقوة اقتصادها العالمي الا ان الدخل السنوي للمواطن الصيني يقترب من نظيره للمواطن المصري
بل ان معامل جيني (لقياس عدالة توزيع الدخل) ياتي لصالح مصر بفارق كبير عن نظيره الصيني
كل هذا ونرى المستوى المنحدر لطبقه كبيره جدا من المجتمع التى تعاني بمعنى الكلمه ..
لكن لماذا دوما تربينا ان ننظر لأسفل ولا ننظر لأعلى
لماذا لا نقارن مصر بفرنسا او بانجلترا او المانيا او حتى بتركيا ؟؟!!
بلا جدال انا لن اوافق ان تكون مصر كالصين لكني اتمنى ان اراها كفرنسا في يوم من الأيام ..
اريد هنا ان اقول ان لكل دوله طاقه بشريه تستطيع تحملها
فالمناطق المأهوله فى مصر هي منطقه الدلتا وشريط النيل بكثافه بشريه تعتبر الأكبر عالميا
وبكثافه سكانيه فى المناطق الصحراويه هي الأقل عالمياً ايضاً .
فنحن الآن نعاني من مشكله التوزيع السكاني داخل الدوله وزياده الكثافه بشكل خطير داخل الدلتا
بالإضافه الى ذلك نحن نعاني من اقتصاد لا يستطيع الوقوف على قدميه على الرغم من تنوع مصادره الهشه ..
فمصر حتى اليوم مازالت تأخذ معونه اقتصاديه امريكيه وتأخذ منح لبناء محطات البنيه التحتيه لتنقيه مياه الشرب ومعالجه الصرف الصحي
ولك ان تتخيل ان مصر تحصل على شحنات قمح كمنح من السعوديه التى وصلت للإكتفاء الذاتي من القمح منذ زمن !!
لماذا لا يرغب البعض فى ان يفهم ان هناك طاقه لكل دوله .. كما ان لكل سياره عدد محدد من المقاعد !!
على افضل الاحوال يجب ان ننتظر حتى تستطيع الدوله التحرك للأمام وتكون على استعداد لتوفير اماكن للزياده
مصر تعاني من بطاله فادحه .. تعاني من تراجع مستوى الخدمات الطبيه والتعليميه ..
اقتصاد هش قابل للتأثر بقنبله ارهابيه فى منطقه سياحيه او ازمه دبلوماسيه تعيد المصريين من الخارج !!
او حتى أزمه اقتصاديه عالميه تؤثر على حركه المرور فى قناه السويس !
وتعالوا لنلقي نظره على مراحل النمو السكاني داخل مصر تاريخياً :
عند احتلال العرب لمصر كان عدد السكان 2.5 مليون نسمه
وعند الحمله الفرنسيه 1798 كانت تقريباً نفس العدد
خلال القرن التاسع عشر وصلنا الى 10 مليون نسمه سنه 1900 بدأت الزياده مع نهضة محمد على حتى عصر اسماعيل .
لكن تعالوا نقارن الـ 100 سنه الماضيه :
عام 1950 عدد السكان 20 مليون
عام 1978 عدد السكان 40 مليون (تضاعفوا فى 28 سنه!!)
عام 2000 عدد السكان 65 مليون
عام 2009 توقع 77 مليون نسمه !
طبعاً هذه الزياده لها اسباب مختلفه تتمثل فى الحروب التى اوجدت ثقافه الانجاب اكثر من ابن لاحتمال فقدان بعضهم فى الحروب
ومنها ايضاً تحسن مستوى الخدمات الطبيه فلم نعد نرى امراضاً تحصد آلاف البشر فى مكان ما
ومنها ايضا بناء السد العالى الذي حمى الكثير من البشر من الموت غرقاً فى الفيضان النيلي والكثير والكثير
لكن هذه الزياده التى لم نستطع حتى الآن استيعابها .. هذه الزياده التى اصبحت عائقاً فى نمو مصر
حائلاً يجعلنا دائما فى صفوف الدول الخلفيه بدلا من حجز مكان متقدم بين الدول المتحضره
آن الآن ان تتوقف .. بتشريعات قانونيه ما دامت قد فشلت كل محاولات التوعيه بتنظيم النسل فى اثبات جدوى فعاله
سيكون خطراً قومياً على مصر والمنطقه باكملها اذا تجاوز عدد السكان الـ 100 مليون مع استمرار هذا الوضع المتردي
من ضعف للإقتصاد والخدمات المجتمعيه وما تؤدي اليه من تأثيرات نفسيه مدمره وتأثيرات صحيه ..
اعتقد ان النمو السكاني الزائد عن طاقه الدوله هو سبب مباشر فى كل المصائب التى تحيط بنا من اول التحرش الجنسي حتى الفشل الكلوي وفيرس سي !
لا اريد ان ارى اليوم الذي يذهب فيه المواطن لياخذ تصريح قبل ان ينجب طفلاً جديداً
او يتم سجن مواطن لتجاوزه العدد الإنجابي المحدد له
فحتى نقطه التجنيد الاجباري لمن له اخوه ذكور لا تؤثر فى المصريين
ولا اعتقد انهم سيهتموا اذا حصل احد الابناء على تعليم وعلاج مجاني والآخر مدفوع !
لا اريد ان ارى هذا اليوم واعتقد انكم تتفقون معي فى نفس الإحساس ..